فهرس الكتاب

الصفحة 2635 من 2991

وقد كان الرسول يبشّر به أصحابه ويقول: (( أتاكم رمضان سيد الشهور، فمرحبًا به وأهلًا ) )، ورُوِي عنه من حديث سلمان في آخر يوم من شعبان قال: (( أيها المسلمون، قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوّعًا، وهو شهر الصبر، والصبر جزاؤه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يُزاد فيه رزق المؤمن، من فَطَّر فيه صائمًا كان مغفرة له وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء ) )، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا نجد ما يُفطّر الصائم، قال: (( يُعطَى هذا الثواب من فطّر صائمًا على تمرة أو شَرْبة ماء أو مَذْقَة لبن ـ أي: جرْعة لبن مخلوط بالماء ـ، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، من خَفَّف فيه عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء لكم عنهما. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غناء لكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار، ومن سقى صائمًا سقاه الله تعالى من حوضه شَرْبة لا يظمأ بعدها ويدخل الجنة ) ).

فصلوات الله وسلامه عليك يا سيدي يا رسول الله، يا من أوتيت جوامع الكلم، وجهت المسلمين إلى فضيلة هذا الشهر المبارك، ودعوتهم فيه إلى العمل الصالح الخالص الذي وعد الله عليه أعظم الجزاء وأفضل الأجور.

أيها المسلمون، شهر رمضان فيه ذكريات عزيزة على قلوبنا جميعًا، فهو شهر الفتوحات والانتصارات، وبقدر ما نستبشر بحلوله بقدر ما نعقد الآمال أن يبدّد الله حال الأمة الإسلامية إلى الاستخلاف في الأرض والتمكين في الدين ونشر الأمن والطمأنينة في ربوعها، وأن يردّها إليه ردًّا جميلًا، إلا أن شهر رمضان يحل بنا وأمتنا ـ كما تعلمون ـ مُثْخَنة بالجراح، ومُثْقَلة بالآلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت