أيها المسلمون، في هذا الشهر المبارك فُتِحت مكة، وفُتِحت عَمُّوريّة كذلك، وفتْحُها كان بسبب امرأة مسلمة لُطِمت على خدها من قبل فاجر كافر، فقالت كلمتها المشهورة:"وامعتصماه!". وعَمُّوريّة في تركيا، والمعتصم كان في العراق، حيث دولة الخلافة الإسلامية، وتصل استغاثة هذه المرأة إلى المعتصم، هذه المرأة لم تُذْبح، ولم يُفْتح بطنها، ولم تُمْسك من شعرها وتسحب على الأرض، لم يُقْتل أطفالها أمامها، إنما لُطِمت على وجهها، فكوَّن المعتصم جيشًا كبيرًا، وحرّكه بالرغم من نصيحة مستشاريه بعدم التحرك؛ لأن وضع الجيش لا يسمح، تحرّك المعتصم بالجيش، وحاصر عَمُّوريّة، وفتحها وهزم الروم.
أيها المسلمون، ارجعوا إلى تاريخكم، هذا التاريخ العظيم الذي يحدثنا عن بطولات أمتنا، وكيف وقف المسلمون صفًّا واحدًا، وكيف كانت قيادة الأمة وحُكّامها، كان الواحد منهم لا يذوق للنوم طعمًا، وهو يفكر بحال الأمة.
فيا حكّام المسلمين، ماذا ستقولون لله عز وجل يوم القيامة والمسلمون يذبحون هنا وهناك على يد أعداء الله؟! وماذا ستقولون لربكم يوم القيامة والمسجد الأقصى أسير؟! لا بد أن تستيقظ الأمة من سباتها، وأن تتحد تحت راية واحدة، هي راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه الراية حتمًا لها النصر والتمكين، وبغيرها لن تقوم لها قائمة. نعم، لا بد من العودة الصحيحة إلى الإسلام عقيدة وعملًا وسلوكًا، ففيه العزة والكرامة، وفيه السلام والأمن، وفيه الهداية.
وهذه الأمة أمة خير، وسيبقى فيها الخير إلى يوم الدين، فعلينا أن لا نقنط من رحمة الله ولا نيأس، فمهما أصاب هذه الأمة من مصائب وهزائم فإنها لا محالة ستصحو من غفوتها ومن سُبَاتها، وتعود إلى كتاب ربها وسنة نبيها، وعندها يتحقق لها النصر المبين، وما ذلك على الله بعزيز. إن النصر لآت بمشيئة الله تعالى، وستعود الحقوق إلى أصحابها، وستحل الهزائم بأعداء الله أجمعين، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.