فاتقوا الله أيها المسلمون، وبادروا إلى التسابق في الخيرات والتعرض لنفحات الله تعالى، فإن لربكم في شهر الصوم نفحات، واشكروه تعالى لعودة هذا الشهر المبارك عليكم.
أيها المؤمنون، روى عبادة بن الصامت أن رسول الله قال: (( أتاكم رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حُرِم فيه رحمة الله عز وجل ) ).
فسارعوا ـ أيها المسلمون ـ إلى طاعة مولاكم، واطّرحوا شهواتكم وأهواءكم، يكن لكم من الأجر العظيم والنعيم المقيم ما تَقَرُّ به عيونكم.
واعلموا بأن أعظم وسيلة تحفظ التوازن بين الجماعة المسلمة هي آداب الدين وأخلاقه، إنها تصقل النفوس وترتفع بها إلى درجات الصالحين، وإنها لتجمع للمتأدب بها بين سعادتي الدنيا والآخرة.
أيها المؤمنون، تذكروا بأن شهر رمضان هو شهر القيام والتراويح والذكر والتسابيح، فاعمروا لياليه بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن، ورُبَّ دعوة صادقة بجوف ليل تسري حتى تجاوز السماء، فيكتب الله تعالى لكم بها سعادة الدارين، ورطّبوا ألسنتكم بقراءة القرآن تزكو نفوسكم وتنشرح صدوركم، وسارعوا إلى إخراج زكاة أموالكم إذا بلغت النصاب.
أخي الصائم، اجعل من صيامك محطة توبة ورجوع إلى الله تعالى القائل: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82] ، وعن سهل بن سعد أن النبي قال: (( إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) ).
الخطبة الثانية