أيها المسلمون، أيها المرابطون، إن من أكبر النعم التي تستحق الحمد والشكر أن أكرمنا الله تعالى فجعلنا من أهل بيت المقدس عُمّار الأقصى وحماته، ومن أهل فلسطين الذائدين والمدافعين عنها بالمُهَج والأرواح وبالغالي والنفيس كما فعل سلفنا الصالح، وتلك منزلة عظيمة يتمناها كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، كيف لا وهي الأرض المباركة ببركة السماء، قال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء:1] .
أيها المسلمون، إن قضية القدس وقضية المسجد الأقصى يجب أن يكونا على رأس القضايا الهامة في حياة العرب والمسلمين؛ لأنهما يمثلان العمق الروحي والبُعْد الاعتقادي والوجداني الحضاري.
أيها المرابطون، وتفيض المشاعر والعواطف، وتتدفّق المحبة ممزوجة بالحسرة والألم كلما شاهدت العيون مدينة القدس أسيرة محتلة محوطة بالجدران، مُكبّلة بالأسلاك الشائكة، محرومة من أهلها الشرعيين، وهذا يذكرنا بقول الشاعر:
أحرامٌ على بَلابِلِه الدَّوْحُ ... حَلالٌ للطير مِن كلِّ جِنْسِ
أيها المسلمون، ومنذ عام سبعة وستين ومدينة القدس تتعرض لإجراءات وأعمال وممارسات بالغة الخطورة، تمثلت في هدم المباني وحفر الأنفاق وحرق منبر المسجد الأقصى المبارك والعمل على تهويدها وتغيير معالمها وآثارها وتفريغها من سكانها واقتراف المجازر فيها، والتي كان من أبرزها مجزرة الأقصى عام 1990م، سقط ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى، لقد حدثت هذه المجزرة البشعة في مثل هذه الأيام المباركة، وما زالت ذكراها ماثلة في الأذهان والعيون. ثم جاء بناء جدار الفصل العنصري ليعزل مدينة القدس عزلًا تامًّا عن بقية المدن والقرى الفلسطينية، وليمنع أهل فلسطين من دخولها وشد الرحال إلى المسجد الأقصى من أجل الصلاة فيه.