فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 2991

ومن أهم الدروس التي نخرج بها من هذا الشهر المبارك هو"الصبر"ومع تقسيم الكثير من السلف لدرجات الصبر إلا أنني وجدت أن الصبر على طاعة الله هو أشد درجات الصبر، لذلك كان الأمر في الطاعات بصيغة الافتعال في سورة طه (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) ، وقال - جل وعلا - في سورة مريم: (رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته) ؛ لأن من العبادة ما يكره بسبب الكسل مثل الصلاة ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة والصدقة ومنها ما يكره بسبب الكسل والبخل معا كالحج، ومنها ما يكره بسبب الجبن والخوف كالجهاد. وطاعة الله تحتاج من المسلم إلى مجاهدة نفسه، وترويضها على الطاعة، والالتزام بأوامر الله.

كما نتعود في رمضان أيضا الصبر عن مشتهيات النفس، فالنفس بطبعها ميالة إلى الشهوات (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) ، فالنفس تميل إلى شهوة البطن وشهوة الفرج وشهوة اللسان، وشهوة النظر، و...، وفي رمضان يتعود المسلم تهذيب هذه الشهوات وضبطها وكبح جماح نفسه، فيخرج المسلم من رمضان وقد ساق نفسه بنفسه وانقادت طوعًا أو كرها لصاحبها، ومن لم يستفد من رمضان خرج وقد ساقته نفسه إلى المهالك وقادته وسيطرت عليه فأصبح لا يرى إلا صورة شهوته، ولا يسمع إلا لصوتها، ولا يستجيب إلا لندائها، وهي تبدأ بالحلال ثم تنتهي به إلى الحرام - أعاذنا الله وإياكم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت