فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 2991

وإذا نظرنا إلى ثواب الصبر في القرآن الكريم وجدنا أن الصبر هو سبب استحقاق التحية من الملائكة في الجنة، كما في سورة الرعد (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) ، وهو سبب الفوز بالغرفة (الجنة) فقد قال الله في شأن عباد الرحمن في آخر سورة الفرقان (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما) بما صبروا على طاعتهم وانقيادهم لأوامر الله سبحانه، وقال الله في شأن عباده الأبرار الذين يوفون بالنذر ويطعمون الطعام ويخافون شر يوم القيامة (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولاقّاهم نضرة وسرورا* وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) . فالصبر ثوابه الجنة، وخاصة إن كان صبرًا عن مشتهيات النفس وإكراها لها على طاعة الله.

لقد ضرب الأنبياء والصالحون أمثلة رائعة في الصبر على طاعة الله وتنفيذ أوامره حتى لو كانت النفس تكرهها، وما كان ذلك إلا اختبارًا وابتلاء من الله - سبحانه - لعباده المخلصين، ففي صبر إبراهيم - عليه السلام - أروع المثل على طاعة الله، وقد نجح - عليه الصلاة والسلام - في الاختبار كله واجتازه بتفوق، وقد صور الله ذلك في سورة البقرة (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن) ، صبر على دعوة قومه وإلقائهم له في النار، صبر لأبعد ما يكون على دعوة أبيه إلى التوحيد - وإنا لنلمس رقته مع أبيه في سورة مريم وقوله يا أبت.. يا أبت.. - ، وما أجمل صبره حين تبرأ من أقرب الناس إليه كما قص القرآن ذلك في سورة الممتحنة: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت