فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 2991

لكن تأتي روح الصوم التي بثها نبينا محمد في الصحابة رضي الله عنهم، وجاء وهو يحمل هذه الروح ليورثها ويتوارثها المسلمون جيلا بعد جيل، روح التحدي، روح الإرادة الصلبة، روح الثورة على أسباب الذل والعبودية والشقاء، لأن الأمم تُسترَق، ولأن الشعوب تُستعبَد عندما تقاد من بطونها، وتصطاد من فروجها، لذلك جاءت فريضة الصيام ثورة على هاتين الشهوتين.

ألم تروا ـ يا عباد الله ـ إلى أبينا آدم عليه السلام كيف نسي ولم نجد له عزما؟! وذلك لما قال له رب العالمين: لاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ [الأعراف:19] ، فوسوس له الشيطان: قَالَ يئَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ [طه:120، 121] ، هذه كانت بعد أن ضمن في الجنة أن لا يجوع فيها ولا يعرى، وأنه لا يظمأ فيها ولا يضحى، فلولا أن اجتباه الله تبارك وتعالى، فتاب عليه وهدى، لكان مصيرنا بائسا.

تلكم كانت أول حادثة، وكانت سببا من أسباب الشقاء عندما قيد الإنسان من بطنه.

أما الشهوة الأخرى، أما المصيبة التي حدثت على يد قابيل بن آدم عليه السلام عندما فرأى مخطوبة أخيه أودع وأجمل من مخطوبته قال: لاَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لاِقْتُلَكَ إِنّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنّى أُرِيدُ أَن تَبُوء بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة:27-30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت