فهرس الكتاب

الصفحة 2657 من 2991

ولا يجب الصوم على صغير لم يبلغ، لكن إن كان لا يشق عليه أُمر به ليعتاده فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصوِّمون أولادهم، حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبة يتلهى بها إلى الغروب.

ويحصل بلوغ الصغير إن كان ذكرا بواحد من أمور ثلاثة: أن يتم له خمس عشرة سنة أو تنبت عانته أو ينزل منيا باحتلام أو غيره، وتزيد الأنثى بأمر رابع وهو الحيض.

فمتى حصل للصغير واحد من هذه الأمور فقد بلغ ولزمته فرائض الله وغيرها من أحكام التكليف إذا كان عاقلا.

ولا يجب الصوم على من لا عقل له كالمجنون والمعتوه ونحوها فالكبير والمهذري لا يلزمه الصوم ولا الإطعام عنه ولا الطهارة ولا الصلاة لأنه فاقد التمييز فهو بمنزلة الطفل قبل تمييزه، ولا يجب الصوم على من يعجز عنه عجزا دائما كالكبير والمريض مرضا لا يرجى برؤه، ولكن يطعم بدلا عن الصيام عن كل يوم مسكينا بعدد أيام الشهر، لكل مسكين ربع صاع نبوي من البر أي أن الصاع يكفي لأربعة فقراء عن أربعة أيام، والأحسن أن يجعل مع الطعام شيئا يأدمه من لحم أو دهن.

وأما المريض بمرض يرجى برؤه فإن كان الصوم لا يشق عليه ولا يضره وجب عليه أن يصوم لأنه لا عذر له، وإن كان الصوم يشق عليه ولا يضره فإنه يفطر، ويكره له أن يصوم وإن كان الصوم يضره فإنه يحرم عليه أن يصوم، ومتى برئ من مرضه قضى ما أفطر، فإن مات قبل برئه فلا شيء عليه.

والمرأة الحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو ثقل حملها يجوز لها أن تفطر ثم تقضي إن تيسر لها القضاء قبل وضع الحمل أو بعده إذا طهرت من النفاس، والمرضع التي يشق عليها الصوم من أجل الرضاع أو ينقص لبنها من الصوم نقصا يخل بتغذية الولد تفطر ثم تقضي في أيام لا مشقة فيها ولا نقص.

والمسافر إن قصد بسفره التحيل على الفطر فالفطر حرام عليه، ويجب عليه الصوم.

وإن لم يقصد بسفره التحيل على الفطر مخير بين أن يصوم وبين أن يفطر ويقضي عدد الأيام التي أفطر، والأفضل له فعل الأسهل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت