فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 2991

فإن تساوى عنده الصوم و الفطر فالصوم أفضل لأنه فعل النبي ولأنه أسرع في إبراء ذمته وأخف من القضاء غالبا، وإن كان الصوم يشق عليه بسبب السفر كره له أن يصوم، وإن عظمت المشقة به حرم أن يصوم لأن النبي خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر،فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب والناس ينظرون إليه،فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: (( أولئك العصاة. أولئك العصاة ) ).

ولا فرق في المسافر بين أن يكون سفره عارضا لحاجة أو مستمرا في غالب الأحيان مثل أصحاب السيارات الأجرة (التكاسي) أو غيره من السيارات الكبيرة، فإنهم متى خرجوا من بلدهم فهم مسافرون يجوز لهم ما يجوز للمسافرين الآخرين من الفطر في رمضان وقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين والجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء عند الحاجة، والفطر لهم أفضل من الصيام إذا كان الفطر أسهل لهم ويقضونه في أيام الشتاء لأن أصحاب هذه السيارات لهم بلد ينتمون إليها وأهل فيها يأوون إليهم، فمتى كانوا في بلدهم فهم مقيمون وإذا خرجوا منها فهم مسافرون، لهم ما للمسافرين وعليهم ما على المسافرين، ومن سافر في أثناء اليوم في رمضان وهو صائم، فالأفضل أن يتم صوم يومه، فإن كان فيه مشقة فليفطر ثم يقضيه، ولا يتقيد السفر بزمن، فمن خرج من بلده مسافرا فهو على سفر حتى يرجع إلى بلده ولو أقام مدة طويلة في البلد التي سافر إليها إلا أن يقصد بتطويل مدة الإقامة التحيل للفطر، فإنه يحرم عليه الفطر ويلزمه الصوم لأن فرائض الله تعالى لا تسقط بالتحيل عليها.

ولا يجب الصوم على الحائض والنفساء، ولا يصح منهما إلا إن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة، فيجب عليهما الصيام، ويصح منهما وإن لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر، ويلزمهما قضاء ما أفطرتا من الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت