فهرس الكتاب
أيها المسلمون لقد رغّب النبي في قيام هذا الشهر وقال: (( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )، وإن صلاة التراويح من قيام رمضان، فأقيموها وأحسنوها وقوموا مع إمامكم حتى ينصرف، فإن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة تامة وإن كان نائما على فراشه.
وإن على الأئمة أن يتقوا الله عز وجل في هذه التراويح فيراعوا من خلفهم ويحسنوا الصلاة لهم فيقيمونها بتأن وطمأنينة ولا يسرعوا فيها فيحرموا أنفسهم ومن وراءهم الخير، أو ينقروها نقر الغراب لا يطمئنون في ركوعها وسجودها وقعودها والقيام بعد الركوع فيها.
وعلى الأئمة أن لا يكون همّ الواحد منهم أن يخرج قبل الناس أو أن يكثر عدد التسليمات دون إحسان الصلاة فإن الله تعالى يقول: ليبلوكم أيكم أحسن عملًا [الملك:2] . لم يقل أيكم أسرع نهاية أو أكثر عملا.
وقد كان نبيكم وهو أحرص الناس على الخير والأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة لا في رمضان ولا في غيره، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قام بأصحابه في رمضان ثم ترك ذلك خشية أن تفرض على الناس فيعجزوا عنها .
وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما في الناس بإحدى عشرة ركعة فهذا العدد الذي قام به النبي وواظب عليه واتبعه فيه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب هو أفضل عدد تصلى به التراويح، ولو زاد الإنسان رغبة في الزيادة لا رغبة عن السنة بعد أن تبينت له لم ينكر عليه لورود ذلك عن بعض السلف، وإنما ينكر الإسراع الفاحش الذي فعله بعض الأئمة فيفوت الخير عليه وعلى من خلفه.
وفقني الله وإياكم لاغتنام الأوقات بالطاعات، وحمانا من فعل المنكر والسيئات، وهدانا صراطه المستقيم، وجنبنا صراط الجحيم، وجعلنا ممن يصوم رمضان ويقومه إيمانا بالله واحتسابا لثواب الله إنه جواد كريم.