فهرس الكتاب

الصفحة 2697 من 2991

قال الضيف: وهو يتأهل للرحيل يا أيها المسلم ، قد جئتكم أحمل العطايا، وأبشر بالمنح الربانية والمواهب الرحمانية فنالها من نالها وخسرها من خسرها ، واليوم أودعكم وأنا أحمل معي شهادات بالفوز والرضوان موقعة من الرحيم الرحمة على لسانه الصادق الأمين ونصها: (( من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).

وفي الوقت ذاته أحمل صكوك الخسارة والحرمان مذيلة بتوقيع الروح الأمين وممهورة بتأمين المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم ونصها: (( من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله قل آمين فقال المصطفى آمين ) ).

بلغ أيها المسلم من ورائك إني راحل ، وعائد إليكم بعد عام سيولد فيه أناس ويموت أقوام ويسعد فيه أقوام ويشقى فيه فئام وكم من مؤمل بلوغي حال دونه الأجل .

بلغ أيها المسلم إخوانك أن من بدل عهده مع الله ونقض غزله من بعد قوة وعاد إلى الغي والفتور فإن ذلك علامة الخسران ودليل الرد والحرمان: (( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ) ) (الحج: 18) .

نعمة سابغة ورحمة واسعة أن تخرج من رمضان مغفورًا لك فحافظ على تلك النعمة ولا تبدلها نقمة بالعودة إلى العصيان بعد خروج رمضان .

عهدتك يا مسلم حيًا حيييًا في شهر الصيام فخذ على نفسك العهد أن تبقى على عهد الحياة والحياء بعد شهر الصيام ، فعسى أن يكون هذا العهد توبة من الله عليك وتوفيقًا وذخرًا لديك فإذا أبرمت ذلك العهد فإياك والنكث: (( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) ) (الفتح: 10) .

واحذر أن تكون بنقض العهد ربع المنافق (( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ ) ) (التوبة: 77) .

يا أيها المسلم إني قريب راحل بعد أن رأيت منكم وفاء وجاء فسلام الله على الموفين بالعهود ، ويا حسرة على أهل النكوص والعقود .

ثم خاطب المسلم إخوانه والدموع مدرارة والعبرات تسبق العبرات وقال: في نبرة حزن وألم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت