فهرس الكتاب
وفي البكاء على الإخلال والدار واذكر لمن بات مدخل ومدجار
وإذا الدموع نحيبا وابك متأسفا عل فراق ليال ذات أنوار
على ليال لشهر الصوم ما جعلت إلا لتمحيص آثام وأوزار
يا لإثمي في البكاء زدني به كلفا واسمع غريب أحاديثي وأخباري
ما كان أحسننا والشمل مجتمع منا المصلي ومنا القانت القاري
وفي التراويح للراحات جامعة فيها المصابيح تزهو قبل أزهار
إن هو إلا يوم أو ساعات وتغرب شمس من شموسه الخيرات والبركات ، ويخبو نور من أنوار النفحات الربانية والعطايا الإلهية ، إن تلكم الأيام المعدودات من نفائس أيام المؤمنين ، جرت فيها أحاسيس حية ومشاعر صدقة ، أثمرتها معالي الهمم ومسابقة النفوس الدائبة فلا عجب أن نستهل العبرات وتشتد الحسرات أسفًا على فوات خير عظيم وسعات صافية راضية ما أجمل نهاره المنير بالذكر والتلاوة والمعروف ، وما أطيب لياليه العامرة بالقيام وحداء الصالحين وأنين التائبين .
تذكرت أيامًا مضت ولياليا خلت فجرت من ذكرهن دموع
ألا هل لها يومًا من الدهر عون وهل إلى وقت الوصال رجوع
إن للطاعات فيه منافع وأثارًا في النفوس أغنت عن لذات الطعام وزينة الحياة ومكاسب الأموال ، ورب صلاة صادقة أو قراءة خاشعة أعقبت سرورًا مضيئًا امتزج بالدم والعصب لا يضاهيه طيب المأكل ولا أفراح الحياة وملاذها ومفاخرها لأنها لا تدوم وإن دامت لم تخل من تنغيص ، وإذا انقضت أورثت غمومًا وأحزانًا وشدائد قاسيات .
فالحياة الحقيقية والسعادة الدائمة والعزة الشامخة ، إنما هي في طاعة الله تعالى وعبادته ، عبادة سائقها الإخلاص ، وحكمها التذلل ومنهجها الإتباع (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) (النحل:97) .
يامسلمون: إن ضيفنا المعظم قد عزم على الرحيم ، فالعين لفراقه تدمع والقلب يوجل ، وإنا لفراقك لمحزونون .