فهرس الكتاب
شهر رمضان: إنه الآن بين أيدينا وملء أسماعنا وأبصارنا وحديث منابرنا وزينة منائرنا وبضاعة أسواقنا ومادة موائدنا وحياة مساجدنا فكيف الحال بعد فراقه .
ياشهرنا الكريم: يا لحسن الفائرين الذين اغتنموك بأكمل وجه من صلاة وصيام وتهجد وقيام وصدقة وإحسان فنظر الله إليهم وهم يبتهلون بالدعاء إليه فغفر لهم .
ويا لخسارة المفرطين الذين لم يعرفوا ذلك الفضل فأمضوا وقتهم بالملهيات واشغلوا أنفسهم بحظوظ الدنيا ومضى عليهم الشهر بهذه الحال .
يا مسلمون: إن ضيفنا قد قرب رحيله فاختموه بخير ختام واستغفروا ربكم من كل خلل وتقصير قال الحسن أكثروا من الاستغفار فإنكم لا تدرون متى تنزل الرحمة .
وكان نبيكم يقول (( إن لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ) )
يا أيها العصاة ، وكذلك كلنا لا تقنطوا من رحمة الله بسوء أعمالكم وأحسنوا الظن بربكم وتوبوا إليه فإنه لا يهلك على الله هالك .
يا مسلمون: إن المحاسن التي جنتها النفوس المسلمة في رمضان ينبغي أن تكون طريقًا للزيادة والمضاعفة وسلمًا للمجد والعلاء وليس التقاعس والانقلاب والنكوص على الأعقاب .
عاهد الله بالمحافظة على الطاعات ، وأنت في نهاية موسم الطاعات فقد كان نبيك صلى الله عليه وسلم يعاهد الله على الطاعة في كل ساعة قبيل الليل وأول النهار فيقول في سيد الاستغفار ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك )
أخي: وأنت على عتبات الوداع لشهر الله المعظم وتترقب ساعات ا لرحيل الحزينة فإني مذكرك وناصح لي و لك فاستمع إني عليك من المشفقين ولك من الناصحين
إن الشياطين يتزاحمون عند بوابة الخروج على فك القيود التي سلسلوا بها خلال الشهر المبارك ، فهل تمنحهم أخي فرصة للوصول إلى مآربهم أم تراك تتمسك بهذا الطهر الذي منحك الله إياه ، والأخير بالخيرية أمثالك أخرى وأقرب .