ما أحْسَنَ أن يَتفقَّدَ العبدُ المؤمن أصحابَه في رمضان؛ فيُعين فقيرَهم ويرحم ضعيفَهم ويُنفِّس كربَ المبتلى منهم؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُربَةً مِن كُرَبِ الدنيا نَفَّسَ الله عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامة) . ذلك أنَّ رمضانَ مُناسَبَةٌ عظيمةٌ لِتفريجِ كُرُوبِ الفقراء والمساكين، والتجاوز عن المعسرين، كما روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (كان الرجل يداين الناس. وكان يقول لفتاه: إذا أتيت مُعسِرًا فتجاوز عنه؛ لعلّ الله يتجاوز عنّا. قال: فلقي الله فتجاوز عنه) ، وفي رواية حذيفة (إنَّ رجلًا كان فِيمَن كان قبلَكم أتاه الملك ليقبض رُوحَه، فقيل له: هل عملتَ من خير؟ قال: ما أعلم. قيل له: انظر! قال: ما أعلم شيئًا غير أنّي كنت أُبايِعُ الناسَ في الدنيا فأُجازيهم فأُنظِر الموسِر وأتجاوز عن المُعسِر. فأدخله الله الجنّة) ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (بينما كلبٌ يطيف بِرَكِيَّةٍ كاد يقتله العطش إذْ رأتْهُ بَغْيٌ مِنْ بغايا بني إسرائيل، فنَزَعَتْ مُوقَها فسَقَتْهُ؛ فغُفر لها به) وقال: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فشرب ثم خرج. فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثلُ الذي كان بلغ بي. فنزل البئر فملأ خُفَّه ثم أمسك بفيه، فسقى الكلب؛ فشكر الله له. فغفر له) .
زيارة المريض والسعي على الأرملة والمسكين: