وإنَّ مِنْ أخلاقِ الصائمين أن يَسْعَوْا إلى زيارةِ المسلمين والسعيِ على الأرملة والمسكين وغيرها من أعمال البر وصلة الرحم كما روى الترمذي وابن حبّان: (من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه منادٍ: طبت وطاب مشاك وتبوّأت من الجنة منزلًا) وروى الطبراني: (من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجع) ، وروى البخاري: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل) .
كفالة اليتيم في رمضان:
فللهِ دَرُّ رجلٍ صائمٍ هَدَاهُ إيمانُه ودَلَّهُ صِيامُه على رحمةِ مِسكينٍ وكفالةِ يتيمٍ؛ رغبةً في تحصيل البشرى النبوية: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) وقال بإصبعه السبّابة والوسطى وفرَّجَ بينَهما.
الهدية ودلالتها اللغوية النَّفْسِيّة الاجتماعيّة:
إنّ للهديّة أهميّةً عُظمَى في الإسلام؛ من حيث دلالاتها النَّفْسِيّة، وأبعادها الاجتماعيّة! فالهديّةُ عنوانُ المحبّة ودليلُ المودَّة؛ ولذلك كانت (الهديّة) واحِدَةً من مُفرَدات العاشِقين وقامُوس المُحِبِّين؛ كما قال علي بن الجهم:
طلبتُ هديَّةً لك باحْتِيالِي ** على ما كان مِنْ حِسِّي وبَسِّي!
فلمَّا لم أجِدْ شيئًا نفِيسًا ** يكونُ هديَّةً أهديتُ نفسِي!
وقد لَحَظََ اللُّغَوِيُّون هذا المعنى مِنْ معاني الهديّة؛ فقال الخليلُ بن أحمد في (العين) :"الهديّة: ما أهديتَ إلى ذي مودَّة: من برٍّ"، وجاء في (المصباح المنير) و (المعجم الوسيط) أنَّ الهديّة"ما يقدِّمُهُ القَرِيبُ أو الصَّدِيقُ مِن الألطاف""والإكرام".
ولا عجبًا فقد قيل:
هدايا الناسِ بعضِهم لبعضِ ** تُوَلِّدُ في قُلوبِهم المَوَدَّهْ!
وتزرع في النفوسِ هَوًى وحُبًّا! ** لِصَرْفِ الدَّهْرِ والحدثانِ عُدَّهْ!
وتصطادُ القُلوبَ بلا شِراكٍ ** وتُسْعِدُ حَظَّ صاحِبِها وجَدَّهْ!
وما أحسنَ ما قال دِعبل:
هدايا الناسِ بعضهم لبعضٍ ** تولِّد في قلوبِهِم الوِصالا!