وتزرعُ في الضَّمِيرِ هَوًى ووُدًّا ** وتكسُوكَ المهابةَ والجمالا!
الأبعاد النفسية للهدية:
ولا يخفى أنَّ الهديَّةَ تكتسِبُ أبْعادًا نفسيّةً عديدةً: مثل الدلالة على السَّخاءِ؛ ولذلك كان العربُ يفخَرُون بتقديمِ الهدايا، ويعتبرون ذلك دليلًا على سَخاءِ النَّفسِ، فقد قال الزمخشري:"فلانٌ يُهَدِّي للناس: إذا كان كثيرَ الهدايا، قال أبو خراش:"
لقد عَلِمَتْ أمُّ الأُدَيْبِرِ أنَّنِي ** أقولُ لها: هَدِّي ولا تَذْخَرِي لحمي!""
الثمرات الاجتماعية للهدية:
ولا يخفى أنَّ للهديّةِ ثمراتٍ اجتماعيّةً كثيرةً؛ فالهديّةُ لها أثرٌ سِحْرِيٌّ في تحريكِ المروءات وإصلاحِ ذاتِ البَيْنِ، وإذهابِ ما بينَ الناسِ من العداوات، كما قيل:
إنّ الهديّةَ حُلْوَةٌ كالسِّحْرِ تجتذِبُ القُلُوبا!
تُدْنِي البَغِِيضَ مِنَ الهوى حتى تُصيِّرَه قَرِيبا!
وتُعيدُ مُضْطَغِنَ العَداوَةِ بعدَ نُفْرَتِهِ حَبِيبا!
تَنْفِي السَّخِيمَةَ مِنْ ذَوِي الشَّحْنا وتمتحِنُ القلوبا!
أنواع الهدية:
وللهديّةِ أنواعٌ كثيرةٌ؛ فقد تكون طعامًا أو شرابًا، نحوَ إتحافِ الأضيافِ، كما قدّمتْ زوجةُ أبي أُسَيْد للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نُقاعة التمر؛ حينما جاء يزورهم - صلى الله عليه وسلم - في العرس. فقد روى البخاري عن سهل بن سعد أنّ أمَّ أُسَيْد سُلامة بنت وُهَيْبٍ أنْقَعَتْ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تمراتٍ في تَوْرٍ مِن حجارةٍ من الليل؛ (فلما فَرَغَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن الطعامِ أماثَتْه له؛ فَسَقتْهُ: تُتْحِفُهُ بذلك) .
وليس الاعتبارُ في الهديّةِ بالكثير من الغنيِّ الذي لا يُحْصِي ما لديه؛ فأحْسَنُ العطاءِ عَطاءُ الفَقِيرِ الذي لا يَبْخَلُ بل يُؤثِرُ مع كَوْنِهِ لا يَكادُ يَجِدُ ما يُعْطِيهِ؛ وما أكثرَ القليلَ إذا كان نابِعًا من قَلْبٍ نَبِيلٍ وما أجْزَلَ العطاءَ إذا كان عنْ كَرَمٍ أصيلٍ! كما قيل: