فهرس الكتاب

الصفحة 2712 من 2991

قال"ابن القيم"- رحمه الله: وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد صام تسع رمضانات، وفرض أولًا على وجه التخيير بينه وبين أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا، ثم نقل من ذلك التخيير إلى تحتم الصوم، وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصيام، فإنهما يفطران ويُطعمان عن كل يوم مسكينًا.

من هديه - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان:

وقال - أيضًا-: وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل -عليه السلام- يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن, والصلاة، والذكر والاعتكاف.

وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور، حتى إنه كان ليواصل فيه أحيانًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة، وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: إنك تواصل، فيقول:"لست كهيئتكم إني أبيت"- وفي رواية: إني أظَلَّ - عند ربي يطعمني ويسقيني"4, وأيضًا: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم"5 كالمنكِّل لهم حين أبوا أن ينتهوا عن الوصال.. وفي لفظ آخر:"لو مُد لنا الشهر لواصلنا وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم إني لست مثلكم"أو قال:"إنكم لستم مثلي، فإني أظَلُّ يطعني ربي ويسقيني"6, وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة للأمة، وأذن فيه إلى السَحَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت