فهرس الكتاب

الصفحة 2713 من 2991

وقال رحمه الله: وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يَدْخُل في صوم رمضان إلا برؤية محققة، أو بشهادة شاهد واحد، كما صام بشهادة ابن عمر، وصام مرة بشهادة أعرابي، واعتمد على خبرهما، ولم يكلفهما لفظ الشهادة. فإن كان ذلك إخبارًا فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد، وإن كان شهادة، فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة.

فإن لم تكن رؤية ولا شهادة، أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.

وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو سحاب، أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم صامه. ولم يكن يصوم يوم الإغمام، ولا أمر به، بل أمر بأن تكمَّل عدة شعبان ثلاثين إذا غُمَّ، وكان يفعل كذلك، فهذا فعله، وهذا أمره، ولا يناقض هذا قوله:"فإن غم عليكم فاقدروا له"7, فإن القدر: هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال، كما قال:"فأكملوا العدة"والمراد بالإكمال، إكمال عدة الشهر الذي غم، وقال - صلى الله عليه وسلم:"الشهر ثلاثون، والشهر تسعة وعشرون، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين"8.

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم -، أمرُ الناس بالصوم بشهادة الرجل الواحد المسلم، وخروجهم منه بشهادة اثنين.. وكان من هديه إذا شهد الشاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد، أن يفطر، ويأمرهم بالفطر، ويصلي العيد من الغد في وقتها..

وكان - صلى الله عليه وسلم - يحض على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة، أدعى إلى قبوله.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يفطر قبل أن يصلي، وكان فطره على رطبات إن وجدها، فإن لم يجدها، فعلى تمرات، فإن لم يجد فعلى حسوات من ماء.

ويذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول عند فطره:"اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فتقبل منّا إنك أنت السميع العليم وهو ضعيف9.. وروي عنه أنه كان يقول إذا أفطر:"ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله"10."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت