فهرس الكتاب
رحم الله الإمامَ محمد بن إسماعيل البخاري؛ فقد ترجم في كتاب (العُمرة) باب (السَّفرُ قطعةٌ من العذاب) ! وحَسْبُكَ بها ترجمةً!
وروى - رحمه الله - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (السَّفرُ قطعةٌ من العذاب؛ يمنع أحدَكم طعامَهُ وشرابَه ونومَهُ!) قال ابن حجر:"المرادُ بالعذاب: الألمُ الناشىءُ عن المشقة؛ لما يحصل في الرُّكوبِ والمشيِ من تَرْكِ المألوف". [19]
وذكَرَهُ البخاريُّ كذلك في كتاب (الجِهاد والسِّيَر) باب (السُّرْعة في السَّيْر) قال ابنُ حجر:"أي في الرُّجوعِ إلى الوطن"، [20] وأخرجه أيضًا في كتاب (الأطعمة) باب (ذِكْر الطعام) ؛ وقد
[4] المشقةُ تجلب التيسير:
لما كانت الأسفارُ مظِنّةً للمَشَقَّاتِ، ومَرْكَبًا للتعب والمُنَغِّصات؛ وكانت الحنيفيّةُ السمحاء قائمةً على دَفْعِ المشقةِ وجَلْبِ التيسير؛ فقد راعَى الشارعُ في الصومِ وَعْثاءَ الأسفار؛ وجعلها محلاًّ للأعذار، فقال- تبارك وتعالى: (فمَن كان منكم مريضًا أو على سفرٍ فعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَر) [22] وقال: (فمَنْ شهِد منكم الشهرَ فلْيصُمْهُ ومَن كان مريضًا أو على سفرٍ فعِدَّةٌ من أيّامٍ أُخَر) . [23]
كما قال الله - عز وجل - في كِتابة الدَّيْن: (وإن كُنْتُمْ على سَفَرٍ ولم تجدوا كاتبًا فرِهانٌ مقبوضةٌ) ، [24] وقال - تعالى -في التيمُّم: (وإن كُنْتُمْ مَرضى أو على سفرٍ أو جاء أحدٌ منكم من الغائطِ أو لامَسْتُم النساءَ فلم تَجِدُوا ماءً فتيمَّمُوا صعيدًا طيِّبًا) . [25]
[5] جواز الصوم في السفر: