فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 2991

لقد أكَّد القرآنُ مشقَّةَ السَّفر؛ فحكى عن موسى - عليه السلام - قوله: (لقد لَقِينا من سفرِنا هذا نَصَبًا) . [12] قال القرطبي:"النصَبُ: التعبُ والمشقة". [13] وامتنَّ الله - عز وجل - على عبادِهِ بأن سخَّر لهم الخيلَ والبغالَ والحميرَ ليركبوها ويحملوا عليها الأثقال في أسفارِهم البعيدة، كما قال: (وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالِغِيهِ إلا بشِقِّ الأنفُسِ إنَّ ربَّكم لرؤوفٌ رحيم) . [14]

وقد قال الله - عز وجل - في سياقِ امتِنانِهِ على سبأ: (وجعلْنا بينَهم وبين القُرى التي بارَكََْنا فيها قُرًى ظاهرةً وقدّرْنا فيها السَّيرَ سِيرُوا فيها لياليَ وأيَّامًا آمِنين فقالوا ربَّنا باعِدْ بين أسفارِنا وظلموا أنفسَهم فجعلْناهم أحاديثَ ومزَّقْناهم كلَّ مُمَزَّقٍ) . [15] فقد ذكر أهلُ التفسير"أنَّ مُسافِرَهم لا يحتاج إلى حَمْلِ زادٍ ولا ماءٍ؛ بل حيث نزل وجد ماءً وثمرًا، ويَقِيلُ في قريةٍ ويَبِيتُ في أُخْرَى؛ بمقدارِ ما يحتاجُون إليه في سَيْرِهم". [16]

وقد جعل الله - عز وجل - سفرَ الغزوِ مما يميز به الخبيثَ من الطيِّب؛ فقال لنبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - في شأن المنافقين الذين لا يريدون أن ينفروا معه في الحَرِّ: (لو كان عَرَضًا قريبًا وسَفَرًا قاصِدًا لاتبعوك ولكن بعُدتْ عليهم الشُّقَّة) . [17]

وقد أثنى الله- تبارك وتعالى -على الصادقِين الذين لم يتخلّفوا عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يرغبوا بأنفسهم عن نفسِهِ؛ (ذلك بأنهم لا يُصيبُهم ظمأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سبيلِ الله ولا يطؤون موطئًا يغيظُ الكفارَ ولا ينالون من عدوِّ نيلًا إلا كُتِبَ لهم به عملٌ صالحٌ إنّ الله لا يُضِيع أجرَ المحسنين ولا يُنفقون نفقةً صغيرةً ولا كبيرةً ولا يقطعون واديًا إلا كُتِبَ لهم ليجزيَهم اللهُ أحسنَ ما كانوا يعملون) . [18]

[3] مشقةُ السَّفرِ في السُّنَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت