فهرس الكتاب
أُخَيَّ.. ألا يُذكِّرُك رَمَضُك في (رمضانَ) ظِلَّ الرحمنِ، وبَرْدَ الجِنانِ، والدخولَ من باب (الرَّيَّانِ) ؟! فماذا يضيرك وموعدُك حوضُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن لا يُرْوَى عطشُك في الدنيا؛ كيف و (للصائم فرحتان) ؟! وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (حوضي مسيرةُ شهرٍ ماؤه أبيضُ من اللبن، وريحُهُ أطيبُ من المسك) ! [68]
ولله درُّ ابنِ القيم حيث قال عن اليقظةِ ـ أولِ منازِل العبوديّة ـ:"هي انزعاجُ القلبِ لروعةِ الانتباهِ من رقدة الغافلين؛ ولله ما أنفعَ هذه الروعةَ! وما أعظمَ قدرَها وخطرَها! وما أشدَّ إعانتَها على السُّلوك! فمن أحسَّ بها؛ فقد أحسَّ واللهِ بالفلاح! وإلا فهو في سكرات الغفلة؛ فإذا انتبه شمَّرَ لله بهمَّتِهِ إلى السفر إلى منازلِه الأُولى، وأوطانِهِ التي سُبِيَ منها:"
فَحَيِّ عَلَى جَنّاتِ عَدْنٍ فإنها ** مَنازلُنا الأُولَى وفِيها المُخَيَّمُ!
ولكنّنا سَبْيُ العَدُوِّ فهلْ تُرى ** نَعُودُ إلى أوطانِنا ونُسَلَّمُ؟! [69]
1-إشارةٌ إلى قول زيد الخير، وقد تمنَّى رجلٌ لقاءه في القتال؛ فغلبه زيدٌ وقتله؛ فخابتْ أمنيتُه:
تمَنَّى مَزْيَدٌ زيدًا فلاقى ** أخا ثقةٍ إذا اختلف العوالِي
كمُنيةِ جابرٍ إذْ قال ليتِي ** أصادفُهُ وأفقدُ جُلَّ مالي!
تلاقينا فما كنّا سواءً ** ولكنْ خرَّ عن حالٍ لحالِ
شككتُ ثيابَهُ لما التقينا ** بمُطَّرِدِ المَهَزَّةِ كالخِلالِ!
راجع شرح ابن عقيل على ألفيّة ابنِ مالك 1/111. دار الفكر بيروت. ط 1405 هـ. بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
2-القيامة 11-12.
3-العلق 8.
4-رواه البخاري في كتاب (الرقاق) باب (قول النبي?: كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ) .
5-فتح الباري لابن حجر 13/8. دار الفكر بيروت. ط1. 1414 هـ.
6-النجم 53.