دين الله تعالى ـ أيها المسلمون ـ شأنه عظيم، لم ينزل به الروح الأمين جبريل على محمد ليكون مجالًا للسخرية والاستهزاء، وقد سمعتم في الآيات السابقة وكلام أهل العلم عليها أن السخرية والضحك الذي صدر من أولئك الركب لم ينصبَّ على الدين مباشرة، وإنما كان موجهًا على من يحملونه، ومع ذلك أنذِرَ الساخرون بالعذاب الذي إن تخلّف عن بعضهم لمسارعتهم إلى التوبة وإلى الإيمان الصحيح فإنه لن يُصرف عن بعضهم الذي ظلّ على نفاقه واستهزائه بآيات الله ورسوله وبعقيدته ودينه.
وقد يقول قائل: كيف أنكر؟ وهل مثلي يمكنه ذلك؟! والجواب: نعم، تنكر أولًا بمعرفتك حكمَ ذلك شرعًا، واستشعارِه في قلبك، وكرهِك لأولئك الساخرين، وتحذيرِ الناس من شرهم ومغبة السكوت عنهم، كما تنكر ـ إذا استطعت ـ بالكتابة إلى الصحف أو بعضها بنقد تلك المسلسلات، وأنها لا تعبّر عن وجهة نظر المسلمين في هذه البلاد وغيرها، والمناداة بوجوب إيقافها ومعاقبة المستهزئين، ولا تتقالَّ ـ أيها المسلم ـ أي عملٍ تقوم به أو يقوم به غيرك في هذا الصدد.
إن محاولاتِ أولئك واهمة للنيل من قيم هذا المجتمع، وهي وإن نجحت ظاهريًا في تحقيق بعض أهداف القائمين على المسلسلات المضِلة لكنها تُدمغ إن شاء الله بقذائف الحق المتمثل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:18] ، يدمغه فيصيبه في الدماغ، فلا تراه بعدها إلا محطمًا وخائبًا وخاسرًا، كما يقول أهل العلم.
ولكن الأسف على أقوام حظهم من رمضان إضلال الناس والسعي في تمييع قيمهم ومثلهم ودينهم، وفي الوقت الذي نجد فيه أقوامًا يسارعون في الخيرات رغبًا ورهبًا نرى أولئك يزيدون من رصيد الذنوب والمعاصي، فعياذًا بالله من الحرمان ودرك الشقاء.
الخطبة الثانية
لم ترد.