فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 2991

معاشر المسلمين، لقد نزل القرآن الكريم فاضحًا هذا المسلك في نبز المتدينين، فقال تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة:64-66] . قال الإمام الطبري وغيره عن قتادة: بينما النبي يسير في غزوة تبوك وركْبٌ من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا: انظروا، هذا يفتح قصور الشام ويأخذ حصون بني الأصفر! فأطلعه الله سبحانه على ما في قلوبهم وما يتحدثون به، فقال: (( احبسوا عليّ الركب ) )، ثم أتاهم فقال: (( قلتم كذا وكذا؟ ) )فحلفوا: ما كنا إلا نخوض ونلعب، يريدون: كنا غير مجدين. وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر قال: رأيت قائل هذه المقالة وديعة بن ثابت متعلقًا بحَقَب ناقةِ رسول الله يماشيها والحجارة تنكبه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي يقول: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. قال القاضي أبو بكر بن العربي:"لا يخلونّ أن يكون ما قالوه من ذلك جدًا أو هزلًا، وهو كيفما كان كفرٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت