ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما جاء عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه) ( [10] ) ، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال - يعني رمضان - فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا) ( [11] ) .
فأين أنت من التهيؤ لرمضان قبل نزوله، فهو ضيف غنيمة لهذه الأمة، ينزل عليهم فيذكر غافلهم، ويعين ذاكرهم، وينشِّط عالمهم، ويشحذ همهم للطاعات، فتمتلئ مساجدهم، وتجود نفوسهم، وينتصر مجاهدهم.. فما أحقه بأن تعدّ العدة لاستقباله؟
( [1] ) اختلف أهل العلم في الحكمة من إكثاره - صلى الله عليه وسلم - من صيام شعبان، فقيل ما ذكر، وقيل: لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يشتغل عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر فيقضيها فيه، وقيل: لأن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان، فيصوم معهن، قال ابن حجر في الفتح: 4/253 (والأولى في ذلك ما جاء... عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) ، والحديث أخرجه النسائي (2357) ، وحسنه الألباني في صحيح السنن (2221) ، والأمر كما ترى محتمل لذلك ولغيره، والله أعلم.
( [2] ) البخاري (1969) .
( [3] ) مسلم (1156) .
( [4] ) البخاري (1899) .
( [5] ) الترمذي (682) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (549) .
( [6] ) النسائي (2106) ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (1992) .
( [7] ) النسائي (2116) ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (1997) .