فهرس الكتاب
وقد جاءت بذلك نصوص منها: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وفيه: (وكان جبريل - عليه السلام - يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن) ( [35] ) ، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَسَرَّ إلى فاطمة: (إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي) ( [36] ) ، قال ابن حجر: (فكان جبريل يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين) ( [37] ) .
والمستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم - (يعارضني) وقول ابن عباس - رضي الله عنهما - في الرواية الأخرى (فيدارسه) ( [38] ) : أن كلًا منهما كان يقرأ تارة والآخر يستمع؛ لأن صيغة المفاعلة تفيد وقوع الشيء من الجانبين ( [39] ) .
فإذا كان هذا الحرص وتلك العناية بمدارسة القرآن ممن جمع الله له القرآن في صدره، وتولى تفهيمه إياه كما قال - تعالى: ] إن علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثم إن علنيا بيانه [[القيامة: 17-19] ! فما أحوجنا إلى مثل هذه المدارسة لننعم بهداية القرآن الكريم ولتستقر معانيه في صدورنا، لننطلق إلى العمل به؟.
وسيأتي قريبًا كيف كان لهذه المدارسة أثر في جوده - صلى الله عليه وسلم -، وقل مثله في تواضعه وزهده وكمال أحواله.. إنها هداية القرآن للتي هي أقوم!.
* تواضعه وزهده - صلى الله عليه وسلم -.
وشواهده كثيرة، منها:
1.سيلان ماء المطر من سقف المسجد على مصلاه - صلى الله عليه وسلم - وسجوده في ماء وطين، كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وفيه: (فاستَهَلَّت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة إحدى وعشرين، فبصرت عيني رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ونظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينًا وماء) ( [40] ) .