فهرس الكتاب
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي عظيم الحرص على نفع أمته وتعليمها وإعانتها على الطاعة.. انظر هنا كم أطال بهم! وقد جمع إلى الحرص خوفًا شديدًا من أن يفرض عليها القيام فيقصِّر فيه أناس فيأثمون.. هذا مع شدة حرص صحابته الكرام على أن يقوم بهم غالب الليل، لكنه ينظر لمن بعدهم، وكأنه يرى ضعفنا وشدة عجزنا.. حقًا إنه كما قال الباري - جل وعلا: [ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ] [التوبة: 128] .
وفي هذا درس بليغ للدعاة أن يجمعوا مع الاجتهاد وبذل غاية الوسع في هداية الأمة ودعوتها.. خوفًا شديدًا من وقوعها في الإثم رحمة بها.
4.إطالته - صلى الله عليه وسلم - لصلاة القيام:
كما يدل لذلك قول عائشة - رضي الله عنها - حين سئلت: كيف كانت صلاة رسول الله في رمضان؟ فقالت: (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) ( [33] ) ، وحديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: (قمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح. وكانوا يسمونه السحور) ( [34] ) .
وبذا يتجلى لنا خطأ كثير من الحريصين على الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم -، والذين يحرصون على التأسي به في العدد دون الكيفية: من إطالة وخشوع وطمأنينة، نسأل الله - تعالى - التوفيق للصواب.
* مدارسته - صلى الله عليه وسلم - القرآن مع جبريل - عليه السلام -.