فهرس الكتاب
3.أن غالب قيامه - صلى الله عليه وسلم - كان منفردًا خشية أن يفرض القيام على أمته، يدل لذلك حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر فقام أيضًا، حتى كنا رهطًا، فلما حس النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّا خلفه جعل يَتَجوَّز في الصلاة( [29] ) ، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ قال: فقال: نعم، ذاك الذي حملني على الذي صنعت) ( [30] ) ، وحديث عائشة - رضي الله عنها - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد فقال: أما بعد فإنه لم يَخْفَ علي شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها) ( [31] ) ، وحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: (صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، وصلى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت له: وما الفلاح؟ قال: السحور) ( [32] ) .