فهرس الكتاب
ومن نافلة القول ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما كان محافظا على النوافل والمستحبات فقد كان أشد محافظة على إتيان الواجبات والابتعاد عن المحرمات، وهو الذي روى عن ربه - عز وجل: « وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه » ( [23] ) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: « من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه.. » ( [24] ) ، وهذا ما يدفع المسلم إلى أن يتأمل في صيامه، ويعمل على تحسين حاله ليكون أشد تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأكثر قربا منه.
* قيامه - صلى الله عليه وسلم - الليل في رمضان.
وقد جاءت نصوص عديدة تبين صفة ذلك، ولعل أبرز ما تميز به قيامه - صلى الله عليه وسلم - ما يلي:
1.أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يزيد في قيامه على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، كما يدل لذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) ( [25] ) وحديثها الآخر - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين) ( [26] ) .
2.أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقوم الليل كله، بل كان يخلطه بقراءة قرآن وغيره، يدل لذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (ولا أعلم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان) ( [27] ) ، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وفيه: (وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن) ( [28] ) .