فهرس الكتاب
ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما جاء عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (سافر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارًا ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة، قال: وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر) ( [20] ) .
قال ابن القيم: (ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحدِّ، ولا صح عنه في ذلك شيء... وكان الصحابة حين ينشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أن ذلك سنته وهديه - صلى الله عليه وسلم -... قال محمد بن كعب: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا وقد رُحِّلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة، ثم ركب) ( [21] ) .
ومهما نقل عن أئمة الفقه وأهل العلم في الأفضل من الفطر أو الصوم في السفر فيبقى أن الصوم و الفطر في السفر، كل ذلك من هديه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما ينبغي أن يراعيه المتعجلون بالإنكار على المفطرين أو الصائمين في السفر.. فلكل مأخذه وحجته.
11.خروجه - صلى الله عليه وسلم - من الصيام برؤية محققة أو بإتمام الشهر ثلاثين، يدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) ( [22] ) .
هذه بعض الجوانب التي تجلي للمسلم شيئا من صفة صومه - صلى الله عليه وسلم -، والتي يظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلالها حريصا على الإتيان بمستحبات الصوم وآدابه.