فهرس الكتاب

الصفحة 2768 من 2991

ومن الأمور الدالة على ذلك:

1.مراعاته - صلى الله عليه وسلم - لهن وحرصه على الاستقرار الأسري؛ إذ ترك الاعتكاف في سنة، خشية على نسائه من أن يقع بينهن أو في نفوسهن شيء، يدل لذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها فضربت خباء فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر فلما أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الأخبية، فقال: ما هذا؟ فأخبر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: آلبر تُرَونَ بهن؟ فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرًا من شوال) ( [26] ) .

قال ابن حجر: (وكأنه - صلى الله عليه وسلم - خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة حرصا على القرب منه خاصة، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه) ( [27] ) ، وقال الباجي: (ويحتمل أن يكون انصرف عن ذلك لما أراد من صرف جميعهن، فرأى انصرافه أقرب لاستصلاحهن وتطييب نفوسهن، وكان بالمؤمنين رحيمًا) ( [28] ) .

2.اعتناؤه - صلى الله عليه وسلم - بمظهره وتنظيفه لجسده، يدل لذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) ( [29] ) ، وفي رواية: ( وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض) ( [30] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت