فهرس الكتاب
وهذا أمر جلي. والدلائل على ذلك كثيرة منها: حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (... كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان) ( [20] ) ، وحديثها - رضي الله عنها - حين سئلت: (كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) ( [21] ) ، وحديثها - رضي الله عنها - في صلاته - صلى الله عليه وسلم - في بعض ليالي رمضان، وفيه: (وبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير غافل، وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصبح) ( [22] ) .
بل إن إخبارهن - رضي الله عنهن - بجانب من عشرتهن وما علمنه من حاله - صلى الله عليه وسلم - كان طريق الأمة لمعرفة كثير من هديه - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، ومما يدل على ذلك: حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شدَّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) ( [23] ) ، وحديثها وأم سلمة - رضي الله عنهما - قالتا: (إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم) ( [24] ) ، وحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل بعض نسائه وهو صائم، قلت لعائشة: في الفريضة والتطوع؟ قالت عائشة: في كل ذلك، في الفريضة والتطوع) ( [25] ) .
* حسن عشرته - صلى الله عليه وسلم - لهن.