فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 2991

) ( [16] ) ، وحديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من فطر صائمًا كان له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا) ( [17] ) .

وتحفيزه - صلى الله عليه وسلم: دليل على حرصه على نفع صحبه الكرام - رضي الله عنهم -، وعلى أن النفوس مهما بلغت من الكمال والمسابقة في الخيرات لم تستغن عن النصح والتوجيه ترغيبًا وترهيبًا. وقد أفرط قوم في ذلك فصار حديثهم يكاد لا يخرج عن ذلك في رمضان وغيره! حتى ألفته النفوس وملَّته، وفرّط آخرون فصار حديثهم جافًا غليظًا لما أهملوا خطاب القلوب وتحريك العاطفة، في الوقت الذي أهمل فيه الأولون خطاب العقل وتحريك الفكر. ومنهج القرآن بين هذين، فليكن لأتباعه منهجًا.

4-إفتاؤه - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله من أصحابه - رضي الله عنهم - وعدم معاتبته لمن أذنب وجاء تائبًا مستفتيًا.

ومن الدلائل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن رجلًا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: هل تجد رقبة؟ قال: لا، قال: وهل تستطيع صيام شهرين، قال: لا، قال: فأطعم ستين مسكينًا) ( [18] ) ، وفي رواية عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله احترقت احترقت! فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شأنه؟ فقال: أصبت أهلي، قال: تصدق، فقال: والله يا نبي الله مالي شيء وما أقدر عليه، قال: اجلس فجلس فبينا هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أين المحترق آنفا، فقام الرجل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله أغيرنا؟ فو الله إنا لجياع ما لنا شيء! قال: فكلوه) ( [19] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت