فهرس الكتاب

الصفحة 2781 من 2991

تلك الميزة التي تضعف لدى بعض المنتسبين للعلم والدعوة والإصلاح حيث يظنون أن المقصر لا يستحق إلا التوبيخ والتقريع والذم والإسقاط جزاء تقصيره، ويغيب عن أذهانهم هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وصنيعه مع من واقع زوجته في رمضان ( [21] ) ، ومع غيره كالذي بال في المسجد ( [22] ) ، والذي تكلم في الصلاة ( [23] ) ... بل حتى مع من طلب الإذن له بالزنا ( [24] ) !.

والدافع إلى ذلك كله الرغبة في هداية الخلق ورحمتهم والعطف عليهم.

ويتأكد الأمر في رمضان حين يقبل عامة الناس على المساجد، وتكثر أسئلتهم عن أحكام الصيام، وعما اقترفوا من الذنوب ... إن هؤلاء يفتقرون إلى قلوب حانية رقيقة تمسح موضع الداء بلطف وتعالجه برفق وتخفف المصاب حتى يظهر للمخطئ الصواب. فيعود إليه.

ومن إفتائه أيضًا: حديث ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: (كنت في مجلس بني سلمة وأنا أصغرهم فقالوا: من يسأل لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ليلة القدر؟ وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فخرجت فوافيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة المغرب، ثم قمت بباب بيته فمر بي فقال: ادخل فدخلت فأتي بعشائه فرآني أكفُّ عنه من قِلِّتِه فلما فرغ قال: ناولني نعلي فقام وقمت معه، فقال: كأن لك حاجة، قلت: أجل أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر، فقال: كم الليلة فقلت اثنتان وعشرون، قال: هي الليلة ثم رجع فقال: أو القابلة - يريد ليلة ثلاث وعشرين -) ( [25] ) ، وما روي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (جاء أبيُّ بن كعب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ثم يا رسول الله كان مني الليلة شيء في رمضان، قال: وما ذاك يا أبي، قال: نسوة في داري قلن: إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك، قال: فصليت بهن ثماني ركعات ثم أوترت، قال: فكان شبه الرضا، ولم يقل شيئا) ( [26] ) .

-5 إمامته - صلى الله عليه وسلم - بالناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت