وهو حاله سائر العام. ومن الدلائل على إمامته في رمضان: حديث عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه) ( [27] ) ، وحديث عائشة - رضي الله عنها -، وفيه: (حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخْفَ علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها) ( [28] ) .
ولم تكن - صلى الله عليه وسلم - إمامته للناس خاصة بالصلاة المكتوبة إذ قد أَمَّ أصحابه - رضي الله عنهم - في قيام الليل في بعض ليالي رمضان، وما منعه من الاستمرار إلا خشيته - صلى الله عليه وسلم - من أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها.
ومن الأحاديث الدالة على ذلك: حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: (صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ قال فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة، قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت: وما الفلاح؟ قال السحور ثم لم يقم بقية الشهر) ( [29] ) ، وحديث عائشة - رضي الله عنها: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، قال: وذلك في رمضان) ( [30] ) .