3.اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - لتحري ليلة القدر، وحثه لأصحابه - رضي الله عنهم - على ذلك، ومن النصوص الدالة على ذلك: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه) ( [38] ) ، وحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) ( [39] ) .
إن بإمكان الداعية أن يدبج خطبًا رنانة ومواعظ بليغة لكنها لن تجد طريقها إلى القلوب كما لو رأت العيون ذلك برؤيتها تطبيق ما سمعت الأذن.
وليقين الحس البصري - رضي الله عنه - في أثر القدوة فإنه لما كلمه الأرقَّاء أن يحث الناس على العتق، لم يفعل حتى تمكن من شراء رقبة وأعتقها، ثم كلم الناس، فوقع كلامه موقعًا حسنًا، وأكثر الناس من العتق.
-8 رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه - رضي الله عنهم -.
ومن الأمور الدالة على ذلك:
1.أمره - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم - بالإفطار في السفر قبل ملاقاة العدو، يدل لذلك حديث أبي بكر بن عبد الرحمن (عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال تقووا لعدوكم وصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ( [40] ) .