ومن النصوص الدالة على ذلك: حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) ( [46] ) ، وحديثه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر) ( [47] ) ، وحديثه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين -) ( [48] ) ، وفي رواية: (لا تسابّ وأنت صائم، فإن سابَّك أحد، فقل: إني صائم، وإن كنت قائمًا فاجلس) ( [49] ) ، وحديث أبي عبيدة - رضي الله عنه - قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الصوم جنة ما لم يخرقها، قال أبو محمد: يعني بالغيبة) ( [50] ) .
لقد توجهت عناية كثير إلى إصلاح الظاهر والشدة فيه وإنكار المعاصي والذنوب الجليَّة، مع ضعفٍ في تناول ذنوب القلب وأمراضه التي تورث ذنوب الجوارح، قال - صلى الله عليه وسلم - « ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب » ( [51] ) ، وهذا يعني أن من الصعب النجاح في إصلاح الظاهر ما لم يُعتن بالباطن العناية التي يستحقها، حتى يتهيأ لنظرة الرضا من الرب - تعالى - كما قال - صلى الله عليه وسلم: « إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » ( [52] ) .
11-مخالطته - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم - واستماعه إليهم وعدم ترفعه عنهم.