أيّها المسلمون، إنّ للقبول والرِّبح في هذا الشّهر علامات، وللخسارة والرّدّ أمارات، وإنّ من علامة قبول الحسنةِ فعلُ الحسنة بعدها، ومِن علامةِ السيّئة السيّئة بعدها، فأتبِعوا الحسنات بالحسنات تكن علامةً على قبولها، وأتبِعوا السيّئات بالحسنات تكن كفارةً لها ووقايَة من خطرِها، قال جلّ وعلا: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ ذالِكَ ذِكْرَى لِلذكِرِينَ [هود: 114] ، ويقول النبيّ: (( اتّقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئةَ الحسنة تمحُها، وخالقِ الناسَ بخلقٍ حسن ) )رواه الترمذي. ومَن عزم على العودِ إلى التّفريط والتقصير بعد رمضان فالله يرضى عمّن أطاعه في أيّ شهر كان، ويغضَب على من عصاه في كلّ وقت وآن، ومدارُ السعادةِ في طول العمر وحسنِ العمل، يقول المصطفى: (( خير النّاس من طال عمره وصلح عملُه ) ). ومداومة المسلمِ على الطاعة من غير قَصر على زمنٍ معيّن أو شهر مخصوص أو مكان فاضل من أعظم البراهينِ على القبول وحسنِ الاستقامة.
أيّها المسلمون، إن انقضى موسم رمضانَ فإنّ الصيام لا يزال مشروعًا في غيره مِن الشهور، فقد سنّ المصطفى صيامَ يوم الاثنين والخميس، وقال: (( إنّ الأعمالَ تعرَض فيها على الله، فأحبّ أن يعرَض عملي وأنا صائم ) )، وأوصَى نبيّنا محمّد أبا هريرة رضي الله عنه بصيام ثلاثةِ أيّام من كلّ شهر وقال: (( صوم ثلاثةِ أيّام من كلّ شهر صومُ الدهرِ كلّه ) )متّفق عليه. وأتبِعوا صيامَ رمضان بصيام ستّ من شوال، يقول عليه الصلاة والسلام: (( مَن صام رمضانَ ثمّ أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدّهر ) )رواه مسلم.
ولئن انقضى قيامُ رمضان فإنّ قيامَ الليل مشروع في كلّ ليلة من ليالي السّنة، وقد ثبت عن النبي أنّ الله ينزل إلى السّماء الدنيا كلَّ ليلة حين يبقى ثلثُ الليل الآخر ويقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟.