فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 2991

أيها المؤمنون، وإن مما شرع الله لكم في ختام هذا الشهر المبارك صدقة الفطر لتكون آية على الشكر وسببا لتكفير الإثم والوزر وتحصيل عظيم الأجر وطعمة للمساكين ومواساة لفقراء المسلمين، وهي زكاة بدن تلزم كل مسلم يفضل عن قوته وقوة أهله ومن تلزمه نفقتهم، وهي صاع من طعام تخرج عن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين، وخصها رسول الله من القوت لأنه هو الذي تحصل به المواساة، فتخرج من قوت البلد، وإن كان من الأنواع المنصوصة فهو أفضل، ففي الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نعطيها ـ يعني صدقة الفطر ـ في زمان رسول الله صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب. فالأفضل الاقتصار على هذه الأصناف المذكورة، فإن لم توجد يخرج من بقية أقوات البلد، فإن المقصود مواساة الفقراء وسد حاجة المساكين يوم العيد لقوله: (( أغنوهم في هذا اليوم عن الطواف ) )، ولكن تذكروا قول الله عز وجل: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92] .

عباد الله، المقدار الواجب من زكاة الفطر صاع، وذلك يساوي حوالي كيلوين ونصفًا تقريبًا، وأفضل وقت لإخراجها بعد غروب شمس ليلة العيد، ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وتدفع لمستحقيها من أصناف الزكاة الثمانية، وأولاهم الفقراء والمساكين.

فاتقوا الله عباد الله، وتقربوا إلى الله بما شرع لكم، وتذكروا أن الآجال قواطع الآمال، واستحضروا سرعة الوقوف بين يدي الكبير المتعال، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران:30] .

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت