واسمعوا معي ـ عباد الله ـ ما قاله الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه قال: صعد رسول الله المنبر فقال: (( آمين آمين آمين ) )، فقيل له: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين! فقال: (( أتاني جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد، رغم أنف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يغفر له، قل: آمين، فقلت آمين، ثم قال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين، فقلت آمين، ثم قال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل: آمين، فقلت: آمين ) ). صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فيا عباد الله، أوصي نفسي وإياكم أن نتدارك أنفسنا وخاصة في هذه الأيام القليلة الباقية المحدودة، فعسى أن تكون فيها ليلة القدر، الليلة المباركة التي يكون العمل فيها خيرًا من ألف شهر، وعسى أن تكون التوبة والإقلاع والندم ترقع من الصيام ما انخرق، وعسى للمنقطعين عن ركب المقبولين أن يفوزوا باللحاق، وعسى برحمة من الله أن من استوجب النار أن يعتق من النار فرحمة الله وسعت كل شيء.
فلا تقنطوا ـ عباد الله ـ من رحمة الله تعالى، وبادروا بالتوبة الصادقة النصوح والأعمال الصالحة، واستبشروا بقول نبي الرحمة: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (1) [1] .
وأخلصوا ـ عباد الله ـ في الدعاء، وألحوا عليه جل وعلا وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الأعمال بالخواتيم، فنسأل الله عز وجل أن يختم لنا بصالح الأعمال المرضية، وأن يصلح لنا النية والذرية.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186] .