فهرس الكتاب

الصفحة 2868 من 2991

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله، واعلموا أن يوم العيد يوم فرح وسرور بنعمة الله تعالى، فينبغي تعميم السرور على كل أبناء المجتمع المسلم، ولن يفرح المسكين ويسر إذا رأى الآخرين يأكلون ما لذ وطاب وهو لا يجد قوت يومه في يوم عيد المسلمين.

ولحكمة بالغة من الله ولتطهير الصائم اقتضت حكمة الشارع أن يفرض للفقراء والمساكين ما يغنيهم عن الحاجة وذلّ السؤال في يوم الفرح والسرور، مما يؤدي إلى إشاعة المحبة والمودة والسرور في المجتمع الإسلامي وخاصة المساكين وأهل الحاجة.

وإلى جانب هذا الأمر العظيم فهناك حكمة أخرى سامية وهي تتعلق بالصائمين في شهر رمضان، وما عساهم أن يكونوا قد ارتكبوا من ذنب أو وقعوا في إثم من لغو القول ورفث الكلام وصغار الذنوب، فجاءت هذه الزكاة في ختام الشهر لتجبر ما كان فيه من قصور وتستر ما وقع فيه من خلل، ولذا جاء في الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (2) [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت