وليحافظ على صلاة الضحى والسنن الرواتب وهي أربع ركعاتٍ قبل الظهر وركعتان بعدها ـ وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر .
ولئن كان المرءُ يكثرُ في رمضان من الصدقةِ والإحسان وتلاوة القرآن فإن هذه الأعمالَ مشروعةٌ طول العام.
أيها المؤمنون: إن من القلوب قلوبًا معلقةً بربّها ، تعمل بطاعة الله وترجو ثواب الله وتبتغي مراضية ، وتجتهدُ في ذكره وشكره وحسن عبادته على الدوام حتى قال قائلهم: ( كل يومٍ لا نعصي اللهَ فيه فهو عيد ، وكل يوم يعملُ فيه المرءُ صالحًا فهو عيد ) .
نعم إِنَّ السعيد في أيام العيد ، من أتقى الله وعمل صالحًا ثم أهتدى . العيد لمن قبل الله منه عمله وفاز بالعتق من النيران ودخول الجنان ونيل الرضوان . وعلى هذا فليس السعيد في أيام العيد من تعرّى من لباس التقوى ، وضيع الصلوات والصلاة الوسطى ، وغَفَلَ عن ذكر الله وجاهر بالمعاصي ، وليس العيد لحقود وحسود ونمام ومغتاب ، ولا لظالم وغشاش وخائن وكذاب ، ولا لمن يتطاول على عباد الله ويؤذيهم ولا لمن قطع رحمه وعَقَّ أمّه وأباه فحُرِمَ رضا الله ، ليس العيد لمن كَفَرَ نعم الله وجاهر بمعصية الله وأطلق لسانه في الباطل وسَخّر أذنيه لسماع الغناء والموسيقى ، وتخلّف عن جماعة المسجد فاتصفَ بإحدى صفات المنافقين .
أيها المسلمون: من كان عليه قضاءٌ من رمضان فليبادر بصيامه قبل القواطع والشواغل فإن هذا أسرعُ في إبراء الذمة .
فإذا انتهى مَنْ عليه القضاء فليبدأ بصيام الست من شوال إن رغب في زيادة الأجر وليُعْلَم أن التتابع لا يلزم في القضاء ولا في صيام ستٍ من شوال لكنه أنْشَطُ للصائم وأحوط له . ولا يجوز أن يؤخر المرءُ القضاء إلى رمضان الثاني .