فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 2991

ومن مات وعليه صومٌ واجب فإنه يُشرع لوليه أن يقوم بالصيام عن قريبه لأنه إحسان إليه وبرٌ وصله قال النبي ـ ( صلى الله عليه وسلم ) ـ: (( من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليه ) ) ( رواه البخاري ومسلم ) .

لكن ينبغي أن يُعْلَم أن هذا يراد به ما إذا تمكن الإنسان من الصيام الواجب عليه بأن شُفى من مرضه ، أو قدم من سفره . أمَّا إذا لم يتمكن من القضاء بأن استمرَّ به المرض أو أستمر بها الحيض أو النفاسُ إلى الموت أو لم يَقْدُم من سفره حتى مات فهذا لا يُقضى عنه ولا يلزم في تركته إطعام في قول أكثر أهل العلم لسقوط عنه بعدم التمكن من القضاء فلم يكن داخلًا في قوله تعالى: (( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ) (البقرة:184) .

أيها المسلمون: محاسبة النفس ـ بعد العمل الصالح ـ من سبيل المؤمنين وهي كما يقرر ـ ابن القيم ـ رحمه الله ـ ثلاثة أنواع من المحاسبة .

النوع الأولى: محاسبتها على طاعة قصّرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي وحق الله في الطاعة ستة أمور: وهي: الإخلاص في العمل ، والنصيحة لله فيه ، ومتابعة لرسول ـ ( صلى الله عليه وسلم ) ـ فيه ، وشهود مشهد الإحسان فيه ، وشهود منه الله عليه وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله .

النوع الثاني: من محاسبة النفس بعد العمل: أن يحاسب نفسه على كل عمل تركه خيرٌ له من فعله .

النوع الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد: ولمَ فَعَلَهُ .وهل أراد به الله والدار الآخرة يكون رابحًا أو أراد به الدنيا وعاجلها فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت