أيها العقلاء، اسمحوا لي أن أقول: إن في الأمة عددًا ليس باليسير، من هو ضعيف الإرادة والعزيمة، قليل الوعي والتخطيط، وإلا بما تفسرون لهث الناس ومتابعتهم لبرامج ساذجة سخيفة، أتوا عقول القوم من باب التسلية والسمر والضحك وقضاء الأوقات.
فيلمز الناس، ويستهزأ بعادات البلد تحت مظلة الضحك، يمس جناب الدين ويُهَوِّن من شأن شعائر الدين، ونحن نضحك. تعرض المرأة المتمسكة بحجابها على أنها المتخلفة الرجعية، ونحن نضحك. تُصوّر بعض مظاهر الحشمة والغَيْرة على الأعراض على أنها سذاجة ودروشة وحمق، ونحن نضحك. تظهر المرأة المتكشفة المتبرجة على أنها المتقدمة غير المعقدة، ونحن نضحك.
وبعد هذا يأتي من يقول بكل برود: لا تعطوا القضية أكبر من حجمها، المسألة ضحك وانتقاد لسلبيات المجتمع. وإن سلمنا جدلًا أن ما يعرض في مثل هذه البرامج لا ينقل إلا تلك العادات السيئة في المجتمع، فهل هذا هو الأسلوب الأمثل لتصحيح الأخطاء وتعديل السلوك؟ ماذا قدم أولئك لمجتمعهم وأمتهم، في واقع الجد والعمل، للرفع من شأن المجتمع؟ إنهم على جنبات الطرقات، قطعوا الطريق على المتهجدين والصائمين، شغلوا الناس عن ذكر الله والصلاة، حرموا المسلم من شغل وقته بالطاعات.
إننا بحاجة ـ أيها الأكارم ـ إلى أن نعاود النظر في اهتماماتنا، نراجع الحساب في نظرنا للأمور وسبر أغوارها وأبعادها، وما الهدف منها، لسنا أمة تحركها النكات، ويستهويها حمق المهرجين وسفه الحمقى والمغفلين، أو يقودها همج الخلق ورعاع الناس.
واسمحوا لي ـ أيها الفضلاء ـ أن أقول: إنه قد لا يعتريك استغراب ودهشة أن يتابع مثل ذلكم الهراء شاب في مقتبل عمره أو فتاة لم تزل في ريعان شبابها، ولكن الأسف والألم والدهشة والحيرة تحتويك، إذا رأيت حديث الرجال الكمّل والعقلاء من الناس، لا يتعدى أحداث حلقاته، وصور ممثليه.
فما بقي للرجولة والعقل والغَيرة؟!
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...