فهرس الكتاب
عباد الله، للصدقة على المسكين والقريب أثر حميد، وفي بذل المال في البر لذة في العطاء وسعة في الرزق ووعد من الكريم سبحانه بالخُلف، فهل نستمر في هذا العمل الجليل ولو بالقليل، وواللهِ لو عقلنا كلام ربنا حقًا لكان لنا ولمالنا شأن، يكفي في ذلك قوله تعالى: وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [المزمل:20] ، ولكنها النفوس المجبولة على الشح والإمساك والخوف من الفقر: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9] .
عباد الله، إن في الاستمرار على العمل الصالح بعد رمضان علامة على حب العبادة والتعلق بها، و هي قرينة واضحة على أن المسلم ضاعف العمل في رمضان رغبةً فيما عند الله تعالى، أما ذاك الذي انقطع اتصاله بالعبادات والقربات بعد رحيل رمضان فربما كان علامة على أنه صام وقام لما رأى الناس كلهم يصنعون ذلك، فالنفس تحب مشاكلة الناس وتنأى عن الشذوذ غالبًا.
فلننتبه لهذا الأمر أيها المسلمون. واتقوا الله أيها المؤمنون واعمروا أيامكم وشهوركم وأعماركم كلها بما يقربكم من ربكم ويزيد في رصيدكم عند مولاكم، ولكل محفوظ خزائنه ودواوينه، وسيأتي يوم تظهر فيه تلك الودائع وتنشر الصحائف يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءوفُ بِالْعِبَادِ [آل عمران:30] .
أقول قولي ...
الخطبة الثانية