فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 2991

الحمد لله على نعمة الصيام، والحمد لله على نعمة القيام، والحمد لله على نعمة القرآن وتلاوته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الواحد المنان والقوي الجبار، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله خير من تعبد لربه فصام وقام، وعلى الصراط المستقيم قام وأقام. صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فاتقوا الله ربكم واستقيموا على طاعته تسعدوا.

عباد الله، كلنا تلا كتاب ربه واستمع إلى القرآن خلال رمضان، ألم تمر بنا آيات كثيرة وكلمات كثيرة لا ندري ما معناها؟ ولا ندرك المقصود من سياقها؟ ألا تمر بنا أمثال وقصص في القرآن الكريم لا نفهم بعضها، وكم من الآيات يفهمها القارئ أو المستمع على غير المراد بها أو ينزلها على غير مواقعها؟ كم تمر بنا الآيات والسور ونحن لا نتأثر بها ولا تتحرك قلوبنا لها لجهلنا بتفسيرها ومعانيها؟ أظن أننا جميعًا نتفق على هذا الأمر ولا نختلف في وجوده، فيا ترى ما السبيل إلى تلافي هذا الخلل، فآيات القرآن الكريم تتلى على مسامعنا، ونقرؤها فلا تتأثر قلوبنا ولا تتحرك مشاعرنا، وهي الآيات التي لو أنزلت على جبل راس لتصدع وهو الحجر القاسي والجامد المتحجر، وكلنا يأسى لحاله مع كلام الله تعالى حين يذكر القرآن أن في آياته عظة وعبرة لأولي الألباب والعقول والبصائر فلا يكون منهم، وحين نسمع قوله تعالى وَتِلْكَ الاْمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43] ، ما موقفنا من هذه الأمثال التي تضرب والقصص التي تسرد في أروع أسلوب وأرفعه إيجازًا وتفصيلًا، ومع هذا كأن المخاطب غيرنا وكأن القرآن لم ينزل بلغتنا!!

فهل تنبهنا لذلك أيها المسلمون، وأين هذا مما طلب منا حيال كتاب الله تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدَّبَّرُواْ ءايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الاْلْبَابِ [ص:29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت