فهرس الكتاب
ولا ريب أن لهذه القسوة أسبابًا، من أهمها جهلنا بمعاني القرآن الكريم وبعدنا عن تفسيره، فقليلًا ما نطالع في كتب التفسير أو نسأل عن معاني كلام الله تعالى، ومما يزيد في ذلك استعجالنا في التلاوة وترك التأمل فيما نتلو، ولو تأنى أحدنا وبذل جهده في معرفة المراد بكلام الله تعالى، وتعاهد نفسه بذلك واطلع في كتب التفسير وخاصة الكتب المختصرة منها لاستفاد علمًا غزيرًا ولتلذذ بكلام الله، ألا نستحي من الله حين نقرأ كلامه ولا نعي منه إلا القليل، ولو قرأنا صحيفة أو مجلة أو قصة لما فاتنا من معانيها شيء ولسألنا عما نجهله.
إن الحاجة ماسة إلى معرفة معاني وتفسير القرآن الكريم، وإن الحاجة لماسَّة إلى العناية بدروس التفسير في مدارسنا ومساجدنا وقراءاتنا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن، الذي هو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم، الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن ولا يخلَق عن كثرة الترديد ولا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء."
ويجب أن يعلم أن النبي بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا القرآن: كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا; ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين، وذلك أن الله تعالى قال: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدَّبَّرُواْ ءايَاتِهِ [ص:29] ، وقال: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءانَ [محمد:24] ، وقال: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ [المؤمنون:68] ، وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن.