وهي آخر ما يُفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله، قال: (( لتنقضن عرى الإسلام عروةً عروةً، فكلما انتقضت عروةٌ تشبّث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا الحكمُ، وآخرهنَّ الصلاة ) )رواه أحمد وغيره. وليت شعري، ماذا يبقى من الدين إذا ذهبت الصلاة؟! قال الإمام أحمد رحمه الله:"كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء"، ولقد صدق والله، فإذا كانت الصلاةُ هي آخرَ ما يبقى من الدين وقد ضيعت فماذا يبقى من دين المرء.
ولقد قال تعالى حكاية عن أهل النار: مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ [المدثر:42، 43] ، وتوعد عز وجل تاركَ الصلاة بقوله: فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4، 5] ، والسهو عن الصلاة تركها حتى يخرج وقتها.
وقد جعل الرسول الحد الفاصل بين الإسلام والكفر ترك الصلاة فقال: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ) )رواه أحمد وأهل السنن بسند صحيح.
وتوعد عز وجل من ضيعها بالعذاب الشديد فقال: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا [مريم:59] ، والغي واد في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر، جعله الله لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات.
ولقد كان النبي شديد الحرص على الصلاة والمحافظة عليها، عن الأسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي يصنع في بيته؟ قالت: يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. رواه البخاري. وكان في مرض موته يغتسل المرتين والثلاث لعلَّه يجد خفة فيصلي مع الناس، فيغمى عليه في كل مرة، فلما وجد من نفسه خفة خرج يهادى بين رجلين، قالت عائشة رضي الله عنها: كأني أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع. رواه البخاري. فلم يكن رسول الله يقدر على رفع رجليه عن الأرض ومع ذلك خرج إلى الصلاة.