ولقد بشر رسول الله من اهتم بالصلاة من أمته وحافظ عليها أن يظلّه الله في ظله فقال: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) )وذكر منهم: (( ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ) )متفق عليه.
ولقد أبدى وأعاد في شأن الصلاة وحثّ عليها ورغّب فيها وحذّر من تركها وتضييعها، فعن عبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَقَال: (( مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلا بُرْهَانٌ وَلا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ) )رواه أحمد بسند جيد والطبراني وابن حبان في صحيحه.
ولم يرخص النبي في ترك الصلاة لا في مرض ولا في خوف، بل إنها لا تسقط حتى في أحرج الظروف وأشد المواقف في حالات الفزع والمسايفة والمنازلة.
أما المريض فليصل قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، وإذا عجز عن شروطها من الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة صلى بلا طهارة وبلا ستر عورة وإلى غير قبلة. فالصلاة ـ أيها المسلمون ـ لا تسقط بحال ما دام العقل موجودًا، وهذا ولا شك يدلّ على عظمتها وتأكّد وجوبها.
عباد الله، ومن أوضح صفات المنافقين التخلّف عن صلاة الجماعة، قال عبد الله بن مسعود: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) رواه مسلم.