وقد تساهل الناس في أمر الصلاة في المساجد والله يقول في كتابه الكريم: وَأَقِيمُواْ الصلاةَ وَآتُواْ الزكاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] ، قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى:"وهذه الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة في الجماعة والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبةٌ واضحة في ختم الآية بقوله سبحانه: وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ."
ولقد كان يحرص على صلاة الجماعة ويتفقد أصحابه فيها ويخبر دائمًا أن الصلاة ثقيلة على المنافقين وخاصة جماعة العشاء والفجر، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا الصُّبْحَ، فَقَال: (( أَشَاهِدٌ فُلانٌ؟ ) )قَالُوا: لا، قَالَ: (( أَشَاهِدٌ فُلانٌ؟ ) )قَالُوا: لا، قَالَ: (( إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلائِكَةِ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لابْتَدَرْتُمُوهُ ) )رواه أحمد وأبو داود وصححه الذهلي وابن معين.
ولم يرخص النبي في ترك الجماعة إلا لعذر من خوف أو مرض، ولقد جاءه رجل أعمى فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنا كما تراني قد دَبَرَت سني ورقَّ عظمي وذهب بصري، ولي قائد لا يلائمني قياده إياي، فهل تجد لي رخصة أصلي في بيتي الصلوات؟ فقال: (( هل تسمع المؤذن في البيت الذي أنت فيه؟ ) )قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله: (( ما أجد لك رخصة، ولو يعلم هذا المتخلّف عن الصلاة في الجماعة ما لهذا الماشي إليها لأتاها ولو حبوًا على يديه ورجليه ) )رواه الطبراني وأصله في الصحيحين، وفي رواية قال: يا رسول الله، إن منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع النداء، قال: (( فإن سمعتَ الأذان فأجب ولو حبوًا أو زحفًا ) )رواه أحمد وغيره.