عباد الله، هذا رجل مكفوف البصر شاسع الدار كبير السنّ ضعيف البدن لم يرخّص له النبي في ترك الجماعة، وفي بيوت المسلمين اليوم رجال قادرون أقوياء يسمعون النداء صباح مساء ثم يتخلّفون عن الصلاة مع الجماعة!! ما حجّتهم أمام الله؟! وما عذرهم؟! وما جوابهم أمام الجبار سبحانه وتعالى؟! وما حجة من يراهم فيسكت على أفعالهم؟! قال: (( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ) )أخرجه ابن ماجه والدار قطني وغيرهم، قال ابن باز:"إسناده على شرط مسلم"، وقالت عائشة رضي الله عنها: (من سمع النداء فلم يجب لم يجد خيرًا ولم يرَد به خير) ، وقَالَ ابن مسعود رضي الله عنه: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ) رواه مسلم.
نعم، والله لقد كان المرضى في زمن النبي يحرصون على الجماعة وإن لم تجب عليهم طمعًا في الثواب الجزيل من الله تعالى. قال الشافعي رحمه الله:"لا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر".